محمد رضا الناصري القوچاني

144

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يقول : لا ترث « 1 » ( وكلاهما اختلفا في حديثكم قال : الحكم ما حكم به أعدلهما ، وافقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ، قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه ) خبر لكان ( بين أصحابك ) والمراد به هو مشهور الرواية التي يعرفها جميع الأصحاب ( فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده ) كالخبر والحكم المجمع عليهما ( فيتبع ، وأمر بيّن غيّه ) كالخبر والحكم المخالفين للاجماع ( فيجتنب ، وأمر مشكل ) كالخبر والحكم الشاذين ( يرد حكمه إلى اللّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ) الواقعية ( وهلك من حيث لا يعلم ) أي من طريق الغفلة وعدم العلم ( قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) : بالشهرة الروائية ( قد رواهما الثقات عنكم ، قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة ) ولمّا كان الظاهر من الواو الجمع وقد فهم الراوي من الجواب المذكور مدخلية الاجتماع في الترجيح أو احتمل ذلك جدّد السؤال عن انفراد بعضها عن بعض ( قلت : جعلت فداك ، أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ، فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك فإن وافقها الخبر أن جميعا ) بأن كان فتوى بعضهم على وفق أحد الخبرين ، وفتوى البعض الآخر على وفق الخبر الآخر ، وسيجيء بيان ذلك في كلام المصنّف قده ( قال : ينظر إلى ما هم أميل

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ص 520 ( الرواية : 11 ) .